إذا الحِمْلُ الثقيلُ توازعته
أكفُّ القومِ خفَّ على الرِّقابِ
توحيدٌ لله يجبُ أن يُعظَّمَ وأن يُصان، وشركٌ مع الخالِقِ يجبُ أن يُفضحَ وأن يُهان.
على الرّاعي أن يعدِلَ وأن يرحم، وعليهِ ـ أيضًا ـ أن يُقَرِّبَ وزراءَ الخير، وللعلماءِ فليُكرم، وعليهِ ـ أيضًا ـ أن يَبذُلَ أسبابَ النّهضةِ الشّاملة، وعلى الخيرِ فليعزم.
ولينطلق بالأمّة ـ مُستحضرًا واقِعَها ـ إلى برِّ الأمان.
وليمشِ مع وزرائِهِ وأعوانِهِ على خُطىً تستشرِفُ قادمَ الأزمان.
وليعلم أنَّ نجاحهُ في تجربته الرئاسيّة لا تفتقرُ بالضرورةِ إلى زمنٍ طويل، وتجديدٍ مُتتابعٍ لرئاسته. فها هو العجيب عمرُ بن عبد العزيز ـ رضيَ الله عنه ـ حَكَمَ المُسلمين لمدّة سنتين وخمسةَ أشهرٍ وأيّامًا فقط، إنّها مُدّةٌ لعلّها لا تَصِلُ إلى عُشْرِ مدّة حُكمِ كثيرٍ من الحُكّامِ الآن، ومعَ ذلك فقد أرغمَ التّاريخ إرغامًا أن يكتُبَ سيرته بمدادٍ من ذهب، وعباراتٍ من قَصب، حتّى أصبحَ العدلُ لا يُذكرُ إلاّ ويُذكرُ معهُ عمرُ بن عبد العزيز، ألا فحيّا الله هذه السيرة العطرة، وتِلكَ السّحابة المُمطرة، وأسكنَ صاحِبها جِنانًا نَضِرة.
وأمّا الرعيّة فليتوبوا إلى ربّهم وخالقهم، وليُحسنوا الظنَّ ببارئهم ورازقهم.
ولا يَحسُنُ إحسَانُ الظنِّ إلا مع العملِ وبذلِ المُستطاع، ولا يصدقُ عزمٌ إلاّ بتغييرِ كثيرٍ من الصّفات والطّباع، فإنّا إن تقرّبنا إلى ربِّنا بشبرٍ تقرّبَ إلينا بذراعٍ ثمَّ باع.
ولنترُك تلكَ الفلسفة التي يعتمِدُ عليها البعضُ فيقول:
(أنا واحِدٌ في هذه الأمّة، أيُمكنُ أن يؤثّرَ تقصيري وذنبي في استجلابِ عقابِ الله ـ تعالى ـ وتسلُّطِ الأعداء؟!) . فنقولُ: نعم؛ فإنَّ لك مُشابهًا ثانيًا يقولُ نفسَ مقالتك، وسيأتي الثالِثُ كذلك لينهجَ نفسَ المنهج، فتجتمِعُ تلك المعاصي وذلك التقصير ليكون سببًا في هواننا على الله ـ تعالى ـ، ومن ثمَّ هواننا على الأعداء.