فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1113

وفي الحديث: «إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام فقال: تُسلم وتذر دينك ودين آبائك؟! فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطِّوَل؟! فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد؛ فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل، فتنكح المرأة ويقسم المال. فعصاه فجاهد. فمن فعل ذلك كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، وإن وقع من على دابته كان على الله أن يدخله الجنة» (1) .

ولما كان هذا العدو بهذه القوة والشراسة فيحتاج العبد الضعيف إلى ركن شديد وسلاح واق، وحماية صلبة، وقوة ضاربة؛ ترد العدو على عقبه خاسئًا حسيرًا، وتصده عن مقاصده مدحورًا، ولا أشد منعة، وأقوى حماية، وأعظم تحصينًا يجده العبد من الإيمان بالله عز وجل، والاعتصام بكتابه، ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، واتخاذ منهاج السلف الصالح منهاجًا، وطريق أهل السنة والجماعة طريقًا، معرضًا عن مقالات أهل الأهواء والمبتدعين، وشبهات المضلين، وأقوال الجاهلين من الذين يجادلون في آيات الله ـ عز وجل ـ بغير علم، ويخوضون في آيات الله بغير حجة ولا برهان.

وهذا الإيمان والتوحيد بأصوله الاعتقادية والقولية والعملية هو النجاة يوم القيامة، والفلاح في الدنيا والآخرة.

ويزكي المرء نفسه، ويزيد إيمانه، ويقوي يقينه، ويطرد شيطانه بكثرة الإخبات والطاعة، والتزلف بالعبادة بأداء الواجبات، وترك المنهيات، والتقرب إلى الله بالنوافل والمندوبات.

ومن حصون الإيمان الشامخة الراسخة حصن العلم النافع الذي يؤخذ من أهله، ويتلقى من مظانه على المنهاج السديد، والدين القويم، والصراط المستقيم، والعلم الشرعي مأرز (*) للمؤمن من شبهات الشيطان، ونور له في معرفة أحكام الله وحكمه في الشريعة، وأسراره في الكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت