والعلماء ورثة الأنبياء في بيان الدين، وكشف الشبهات، ودلالة الخلق على حق الخالق، وأثر علمهم النافع على الشيطان وحزبه شديد؛ فهو يهدم صروحهم، ويخرب حصونهم، ويفرق صفوفهم، ويكسر شوكتهم، ويحل ما عقدوا، ويفتح ما أغلقوه، ويغلق ما فتحوه، ويرد إلى الحق من حرفوه، وكما يهدون بإذن الله من أضلوه، وينصرون بالحق من خاصموه؛ ففضلهم على الحق ظاهر، وخيرهم إلى الناس واصل، ونفعهم ـ بإذن الله ـ إلى العباد سابغ.
ومن أسباب النجاة من نزغات الشيطان وكيده الاستعاذة بالله وحده، والالتجاء إليه ـ سبحانه ـ من شر وسواسه، وشر أتباعه؛ فهو الملاذ ـ سبحانه ـ وبه المعتصم؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال ـ تعالى ـ: {وَإمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [فصلت: 36] .
وقد أنزل الله ـ تعالى ـ سورة في حفظ عباده المؤمنين حيث قال: بسم الله الرحمن الرحيم {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس: 1 - 6] .
وأمر ـ سبحانه وتعالى ـ بالاستعاذة من كيد جنده، وشر حزبه الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون، يسعون فيها فسادًا، ويعيثون فيها خرابًا فينشرون الرذيلة، ويحجبون الفضيلة، ويجادلون في آيات الله بغير سلطان ولا برهان. قال ـ تعالى ـ: {إنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إنْ فِي صُدُورِهِمْ إلاَّ كِبْرٌ مَّا هُم بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}
[غافر: 56] .