وأمر ـ سبحانه ـ عباده المؤمنين بالإعراض عن مجالس خوضهم، ومقاعد جدالهم التي لا يقصدون فيها حقًا، ولا يريدون خيرًا، ويظهرون فيها استهزاء وسخرية وشرًا. قال ـ تعالى ـ: {وَإذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام: 68] .
ومن عواصم نزغات الشيطان، ونفثاته المسمومة، ونفخه المحموم، الاعتصام بذكر الله بالعشي والإبكار، وعند أطراف الليل والنهار فهو حرز مكين، وحصن حصين، قال ـ تعالى ـ: {قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ} [الأنبياء: 42] .
وحث ـ سبحانه ـ على دوام ذكره، وكثرة استغفاره، والصبر على طاعته؛ فهي زاد في طريق دعوته ونشر رسالته، وعون على القيام بحقوق عبوديته، وفيها انشراح الصدر وسروره، وطمأنينة القلب ونوره، وراحة البال وحبوره، ورضى النفس وسعادتها، قال ـ تعالى ـ: { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ، وقال ـ تعالى ـ: {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالإبْكَارِ} [غافر: 55] ، وقال ـ تعالى ـ: {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى} [طه: 130] .