ومن موانع تأثير الشيطان على العباد، ومنعه من تحقيق الفساد، ورد كيده وكيد الفجار والكفار قوة التعلق بالله، ولزوم التعوذ بالله، والالتجاء إلى الله، وقد جعل الله ـ سبحانه وتعالى ـ لعباده أذكارًا عاصمة، وأورادًا حافظة، وأسبابًا واقية إذا اعتصم بها العبد عُصم، وإذا حفظها العبد حُفظ، وإذا تسربل بها وقي؛ وذلك حين يتلقاها بقلب موقن خاشع، وفؤاد بصير شاكر، وعمل صالح راشد فتحفظ المسلم قيامًا وقعودًا، ودخولًا وخروجًا، وغيابًا وحضورًا، وراحة ونومًا وإقامة ومكثًا، وسعيًا في الحياة وضربًا في الأرض؛ فحاله حال الذاكر الشاكر الذي رطب لسانه بذكر ربه ليلًا ونهارًا، سرًا وجهرًا، وتضرعًا وخفية. قال ـ تعالى ـ: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف: 55] .
وفي هدي النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وتربيته ومنهاجه بيان الأوراد المندوبة المشروعة، والأذكار المسنونة المرغوبة التي كثرت حسناتها، وعظمت درجاتها، ودل فضلها وأثرها في حفظ المرء من الشيطان.
عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا خرج الرجل من باب بيته أو من باب داره كان معه ملكان موكلان به؛ فإذا قال: بسم الله، قالا: هديت، وإذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، قالا: وقيت، وإذا قال: توكلت على الله، قالا: كفيت، فيلقاه قريناه فيقولان: ماذا تريدان من رجل قد هدي وكفي ووقي؟» (1) ، وفي رواية عن أنس ـ رضي الله عنه ـ يقال له: «كفيت ووقيت، وتنحى عنه الشيطان» .