فكيف يمكن أن يحترز منه من لا علم له بهذه الأمور؟ ولا بعدوه؟ ولا بما يحصن منه؟ فإنه لا ينجو من عدوه إلا من عرفه، وعرف طريقه الذي يأتيه منه، وجيشه الذي يستعين به عليه، وعرف مداخله ومخارجه، وكيفية محاربته، وبأي شيء يحاربه، وبماذا يداوي جراحه، وبأي شيء يستمد القوة لقتاله ودفعه.
وهذا كله لا يحصل إلا بالعلم؛ فالجاهل في غفلة وعمى عن هذا الأمر العظيم» (2) .
ووحي الشيطان وإيحاؤه مصدر تلقي لحياة شركية، أو خصال جاهلية بما يزينه من كفر وشرك، وفتن وبدع، وضلال وفساد؛ فهو الآمر لهم، الناهي فيهم، المطاع بينهم، قد اتخذوه إلهًا ومعبودًا، ومصدقًا ومحبوبًا، وقد حذر الله عباده المؤمنين من طاعته وعبوديته والتلقي عنه، قال ـ تعالى ـ: {أَلَمْ أَعْهَدْ إلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [يس: 60] .
والإلقاء بخواطر شيطانية، ووساوس إبليسية بزخرف من القول، وغرور من الأماني هو سبيل إبليس لإضلال بني آدم، وحقيقته وعدٌ مكذوب، وعهد منقوض، وشرٌ محتوم، وأمرٌ مشؤوم، يوردهم فيه إلى النار وبئس الورد المورود.
والمسلم الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، فيستيقظ من غفلته وينهض من رقدته، ولا يدع الشيطان يصيب مقاتله بسهامه المسمومة، ويهتك ستر عرينه بجنوده، ولا يمكنه من خلال وساوسه وخُطواته إلى خدش أصول عقيدته، ومباني ديانته، ومعالم شريعته، فيعتصم بالله وحده ليعصمه، ويستعيذ بالله وحده ليعيذه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
(1) تفسير ابن كثير، ج 2، ص 438.
(2) تفسير ابن كثير، ج 3، ص 179.
(1) تفسير ابن كثير.
(2) تفسير الطبري، ج 24، ص 46.
(3) تفسير ابن كثير.
(4) تفسير ابن كثير، ج 1، ص 14.
(1) أخرجه أحمد بن حنبل، والنسائي عن سبرة ابن أبي فاكه، صحيح الجامع للألباني، رقم 1652.