فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1113

وقد ذكر الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ أن طريق الوقاية من الشيطان وكيده هو العلم بمداخله ومخارجه ووساوسه وخواطره، ومعرفة عسكره وجنده، وأنصاره وحزبه، وكذلك معرفة منهجه الضال الفاسد في إغراء الشهوات، وإيراد الشبهات، واتخاذ الحياة الدنيا مستقرًا ومقامًا، ونهاية ومآلًا، وما الحياة الدنيا إلا ممر ومعبر إلى الدار الآخرة، وحياة قصيرة فانية، قليلة زائلة. قال ـ تعالى ـ: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد: 20] .

قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «إن الله ـ سبحانه ـ بحكمته سلط على العبد عدوًا عالمًا بطرق هلاكه، وأسباب الشر الذي يلقيه فيه، متفننًا فيها، خبيرًا بها، حريصًا عليها لا يفتر يقظة ولا منامًا...

أحدها: وهي غاية مراده منه أن يحول بينه وبين العلم والإيمان، فيلقيه في الكفر؛ فإذا ظفر بذلك فرغ منه واستراح... فإن فاتته هذه وهُدي للإسلام حرص على ما يتلو الكفر وهي البدعة، وهي أحب إليه من المعصية؛ فإن المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها؛ لأن صاحبها يرى أنه على هدى، وفي بعض الآثار يقول إبليس: أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وبلا إله إلا الله، فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء؛ فهم يذنبون ولا يتوبون؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا... فإن ظفر منه بهذا صيره من رعاته وأمرائه، فإن أعجزه شغله بالعمل المفضول عن ما هو أفضل منه، فإن أعجزه ذلك صار إلى تسليط حزبه يؤذونه ويشتمونه ويبهتونه ويرمونه بالعظائم ليحزنه، ويشغل قلبه عن العلم والإرادة وسائر أعماله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت