وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى ذكر الله ـ عز وجل ـ لتكون هذه الأذكار حرزًا مانعًا منه، وحجابًا ساترًا عنه. قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة وأخرجه الإمام البخاري: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كان له عدل ذلك عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحدٌ عمل أكثر من ذلك» (5) ، وللحديث روايات أخر.
وقال صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه، من الشيطان الرجيم قال: أقط (6) ، قلت: نعم، قال: فإذا قال ذلك حُفظ مني سائر اليوم» (7) .
ووجه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى الاستعاذة من الشيطان وشركه إذا أصبحوا، وإذا أم سوا، وإذا ناموا بوصيته العظيمة لصاحبه الصديق ـ رضي الله عنه ـ فيما رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن أبا بكر الصديق قال: «قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة رب كل شيء ومليكه أشهد أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه، قال: قلها إذا أصبحت، وإذا أمسيت، وإذا أخذت مضجعك» (8) .
والعلاج حين يلبِّس الشيطان على العبد صلاته فيما رواه عثمان بن أبي العاص أنه: «أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبِّسها عليّ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه، واتفل على يسارك ثلاثًا. قال: ففعلت ذلك فأذهبه الله عني» (1) .