فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 1113

وإنّ من نصر الله لدينه أنْ يبعث في كل حين مَن يجدِّده، كما جاء في سنن أبي داود عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدِّد لها دينها» (1) . إنه رجل لا ينهض من أجل نفسه، ولكنه ينهض من أجل هذه الأمة المنصورة. إنّ الناس يموتون، ولكنّ الدين باق بعزَّة وشموخ، يقيِّض الله له من أبنائه مَن يكون عزُّه ونصره على يديه.

ومن نَصْر الله لدينه أنْ جعل الزمان لا يخلو من أهل الحق، الصابرين في سبيله، الذين يعضّون بنواجذهم عليه، ويتحمّلون في سبيله كل أذى وقتال، كما جاء في الحديث الصحيح عن الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس» (1) .

إنّ الخوف على أنفسنا لا على دين الله، الخوف على أنفسنا في عالم تموج به الفتن أنْ يتخبّطنا الشيطان، أما الدين فله رب يحميه، وقد تكفَّل ببقائه وحفظه ونصره، ولا علينا أنْ يصيبنا ما يصيبنا في سبيل نصره وتمكينه، عن تميم الداري ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليبلغنّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيز، أو بذلّ ذليل؛ عزًّا يعزّ الله به الإسلام، وذلًا يذلّ الله به الكفر» (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت