فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1113

وفي الحديث الصحيح الآخر أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله زوَى لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمرَ والأبيضَ. وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة، وألا يسلِّط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم، فيستبيحَ بيضتهم. وإنّ ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يُردّ، وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة، وألا أسلِّط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم يستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم مَن بأقطارها، حتى يكون بعضهم يُهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا» (3) .

ومن بشائر النصر العظيمة: فتح القسطنطينية وروما، وقد تحققت الأولى، وبقيت الثانية، ولا شكّ في حصولها، فقد أخبر بذلك مَن لا ينطق عن الهوى، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب؛ إذ سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيّ المدينتين تُفتح أولًا؛ قسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مدينة هرقل تفتح أولًا» يعني قسطنطينية (4) .

ولئن كان لليهود اليوم صولة وجولة، وكان للنصارى مظاهرة لهم وممانعة، ولئن ظنّ بعض المنهزمين ألا قدرة لنا عليهم، فقد جاءتنا البشارة بأنّ خاتمة المطاف تحمل نصرًا لنا وإبادة لهم؛ إبادة يتعاون معنا فيها الحجر والنبات. أخبر عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تقاتلكم اليهود، فتُسلَّطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهوديّ ورائي، فاقتله» (5) . وفي رواية أخرى عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهوديّ من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد؛ فإنه من شجر اليهود» (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت