فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 1113

إنّ الإيمان ـ أيها الإخوة ـ هو شرط نصركم وتمكينكم، فمتى صحَّ ذلك منكم تحقَّق وعد ربكم لكم.

وإنّ العبرة ليست بالظاهر، فلربما أخفت الحقائقَ المظاهرُ. وإنّ الكافرين وإنْ كانت لهم الغلبة الظاهرة، إلا أنّ النصر الحقيقي يتمثل في الصبر والثبات، وفي خاتمة المسار والمطاف، {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 6 - 7] .

لقد كانت النتائج العسكرية البحتة لكثير من الغزوات والمعارك تمثل هزائم ونكسات، ولكنها لم تكن القاضية، وكان بعدها جولات للمؤمنين غالبةٌ.

لما نجا خالد بن الوليد ـ رضي الله عنه ـ بالمسلمين في مؤتة؛ صاح بهم بعض الناس لما رجعوا إلى المدينة: يا فُرَّار، فررتم في سبيل الله، ولكنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بل أنتم الكرَّارون، أنا فئتكم» .

وفي أُحد دارت الدائرة على المسلمين بعدما كانت الغلبة لهم، واضطربت صفوفهم، وتمكّن منهم أعداؤهم، ولكنّ الحكيم العليم خاطبهم: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 139 - 140] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت