فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 1113

بل تجاوز الأمر مجرد استثمار اللقاءات العابرة؛ فعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن النساء قلن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: غلبنا عليك الرجال؛ فاجعل لنا يومًا من نفسك. فواعدهن يومًا، فلقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان مما قال: (ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار) . فقالت امرأة: واثنين فقال: (واثنين) (2) .

وقد يكون الخصوص لقوم أو فئة دون غيرهم، كما فعل في غزوة حنين حين دعا الأنصار، وأكد ألا يأتي غيرهم.

وكما بايع بعض أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئًا.

3-المشاركة العملية:

اعتاد بعض المربين أن يكون دورهم قاصرًا على إعطاء الأوامر ومراقبة التنفيذ، وهو مسلك مخالف لمنهج المربي الأول، الذي كان يعيش مع أصحابه ويشاركهم أعمالهم وهمومهم.

فشاركهم في بناء المسجد: عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم: بنو عمرو بن عوف، فأقام النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهم أربع عشرة ليلة... وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون والنبي -صلى الله عليه وسلم- معهم وهو يقول: اللهم لا خير إلا خير الآخرة؛ فاغفر للأنصار والمهاجرة) (3) .

وشاركهم في حفر الخندق: فعن سهل بن سعد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الخندق، وهو يحفر ونحن ننقل التراب ويمر بنا فقال: (اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة) (4) .

وكان يشاركهم في الفزع للصوت: فعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس وأشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول: (لم تراعوا لم تراعوا) ثم قال: (وجدناه بحرًا، أو قال: إنه لبحر) (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت