فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 1113

أما النبي -صلى الله عليه وسلم- فكانت تربيته لأصحابه لونًا آخر؛ ففي تربيته العلمية لهم خرّج علماء وفقهاء، ولم يكن يقتصر على مجرد إعطاء معلومات مجردة.

وكشف الواقع آثار هذه التربية النبوية، ففي ميدان العلم واجهت أصحابه قضايا طارئة مستجدة؛ لكنهم لم يقفوا أمامها حيارى، فاستثمروا نتاج التربية العلمية التي تلقوها، ولذا اجتهدوا في اتخاذ السجون، وجمع القرآن، وجلد الشارب، والخراج وغيرها.

وفي ميدان الجهاد وإدارة الدولة والدعوة قضوا في شهور على المرتدين بعد أن حسموا الموقف الشرعي من قضية الردة، ثم اتسعت الدولة ووطئت أقدام أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بلاد المشرق حتى وصلوا أذربيجان وما وراء النهر، وبلاد المغرد حتى وصلوا غرب أفريقيا، ودفن منهم من دفن تحت أسوار القسطنطينية.

ولو تربى أولئك على غير هذه التربية لما صنعوا ما صنعوا.

فأين المربون اليوم الذين يترك أحدهم الفراغ حين يمضي؟ أين هم من هذه التربية النبوية؟

8-التوجيه الفردي والجماعي:

لقد كان يجمع بين التربية والتوجيه الفردي من خلال الخطاب الشخصي المباشر، وبين التربية والتوجيه الجماعي.

قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: (علمني رسول الله التشهد كفي بين كفيه) (16) .

ومن ذلك ما ورد عن غير واحد من أصحابه: أوصاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

ومن ذلك حديث معاذ ـ رضي الله عنه ـ كنت رديف النبي -صلى الله عليه وسلم- على حمار فقال: (يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟ وما حق العباد على الله؟) (17) .

وعبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنهما ـ زوّجه أبوه امرأة فكان يتعاهدها، فتقول له: نِعْمَ الرجل لم يكشف لنا كنفًا ولم يطأ لنا فراشًا ـ تشير إلى اعتزاله ـ فاشتكاه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فدعاه فكان معه الحوار الطويل حول الصيام وختم القرآن وقيام الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت