فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 1113

وقد كان هذا الحوار والتوجيه له شخصيًا، بينما نجد أنه في مواقف أخر يوجه توجيهًا عامًا، كما في خطبه ولقاءاته وتوجيهاته لعامة أصحابه؛ وهي أشهر من أن تورد وتحصر.

وها هنا مأخذ مهم في قصة عبد الله بن عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ إذ إن النبي -صلى الله عليه وسلم- دعاه وناقشه منفردًا به، بينما نجده في موقف آخر شبيه بهذا الموقف يعالج الأمر أمام الناس؛ فحين سأل طائفةٌ عن عبادته وتقالّوها وقالوا ما قالوا صعد المنبر وخطب في الأمر.

عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن نفرًا من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- سألوا أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- عن عمله في السر، فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم: لا أنام على فراش؛ فحمد الله وأثنى عليه فقال: (ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني) (18) .

ومثل ذلك في قصة الذي قال: هذا لكم وهذا أهدي إليّ، فعن أبي حميد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ قال استعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلًا من الأزد يقال له ابن الأتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي -صلى الله عليه وسلم- على المنبر ـ قال سفيان أيضًا فصعد المنبر ـ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول: هذا لك، وهذا لي؛ فهلاّ جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده! لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته: إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر) ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه: (ألا هل بلغت) ثلاثًا (19) .

إذن فهناك جوانب يمكن أن تطرح وتناقش بصورة فردية، ولا يسوغ أن تطرح بصفة عامة، ولو مع عدم الإشارة إلى صاحبها؛ لأنها ربما كانت مشكلات فردية لا تعني غير صاحبها، بل قد يكون ضرر إشاعتها أكثر من نفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت