المال زينةُ الحياة الدنيا، قد فُطِرَ الإنسانُ على حُبِّه؛ فهو منهومٌ في طلبه، مطبوعٌ على الضنِّ به، كنودٌ لربِّه؛ تلك طبيعة الإنسان يُجلِّيها لنا القرآن: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر: 20] ، {إنَّ الإنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [العاديات: 6 - 8] ، {قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُورًا} [الإسراء: 100] .
وما على الإنسان أنْ يحبَّ المالَ وقد فطره على ذلك ربُّه؟! وما عليه أن يحب المال وقد جعله الله قِوامًا للمعاش لا تصلح بدونه الحياة؟! بل وما عليه أن يطلبَه من حِلِّه، ويسعى إلى كسبه، وقد أذن له بذلك ربُّه، فقال ـ سبحانه ـ: {فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ} [الجمعة: 10] ، {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإلَيْهِ النُّشُورُ}
[الملك: 15] ؟!
إنَّ الإسلامَ لم يأتِ لينتزعَ من صدور الناس هذه الفطرةَ التي فطرهم اللهُ عليها، ولم يُرِدْهم على الانسلاخِ منها وانتباذِها؛ فليس الشرُّ ولا الإثمُ في طلبِ المال نفسه، ولا في حُبِّه، وليس هذا ما يخافه الإسلام على المسلم أو ينقمُه عليه.