فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1113

ويحتاج المسلم الذي يريد أن يجدد إسلامه ويتوب توبة الإحسان أن ينظر في سيرة من سبقوه ، وحازوا قصب السبق في كل فضيلة؛ فعندما يطالع سيرهم: يقف على نماذج رائعة في استغلال الوقت ، واستثمار العمر ، ومبادرة الأجل بالأعمال الصالحة ، وترتيب الأعمال حسب الأولوية ، والموازنة بين العبوديات ، والشمول في فهم الدين ، واليقين العظيم في الجزاء ، والبعد عن موجبات النقمة والعذاب ، ثم ينظر إلى نفسه ، فيجدها بعيدة عن كل ذلك ، فتتحرك في نفسه غبطة محمودة تحمله على منافستهم في مقاماتهم ، والاقتداء بهم في أخلاقهم وأعمالهم، وقد كتب علماؤنا كتب التاريخ والتراجم لهذا الغرض؛ حتى تبقى التجارب الناجحة في تطبيق الإسلام محفوظة ، يستشهد بها الواعظ والخطيب والمربي والداعية والمدرس والشاعر والكاتب ، كلّ في مجاله وموضوعه ، وهذه مقتطفات من كتاب صيد الخاطر للشيخ عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة 597هـ ، نوردها مثالا لهذه السيرة النموذجية (*) يقول (2) : »تأملت نفسي بالإضافة إلى عشيرتي الذين انفقوا أعمارهم في اكتساب الدنيا ، وأنفقت زمن الصفوة والشباب في طلب العلم، فرأيتني لم يفتني مما نالوه إلا ما لو حصل لي لندمت عليه، ثم تأملت حالي: فإذا عيشي في الدنيا أجود من عيشهم ، وجاهي بين الناس أعلى من جاههم ، وما نلته من معرفة العلم لا يقاوم ، وما طالت طريق أدت إلى صديق ـ كما يقال ـ ، وقد كنت في حلاوة طلبي للعلم ألقى من الشدائد ما هو عندي أحلى من العسل؛ لأجل ما أرجو وأطلب«.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت