والتربية واجب الأب والمعلم والأستاذ، وواجب كل من ولاه الله مسؤولية أحد من الناس، وواجب على مستوى الأمة جمعاء.
ولعل من منجزات الصحوة المباركة إيجاد المحاضن التربوية التي أخذت بأيدي شباب الصحوة وناشئتها، وساهمت في حمايتهم من أبواب الشر والفساد.
وثمة اعتبارات عدة تؤكد على ضرورة إحاطة الجهود التربوية بسياج ضوابط الشرع، منها:
أولًا: أن التربية عمل شرعي، وعبادة لله (عز وجل) ، فلابد لها أن تحاط بسياج الشريعة، وتضبط بضوابطها، وإن سلامة المقصد، وحسن النية، ونبل العمل ليست مسوغًا أو مبررًا لتسور السياج الشرعي وتجاوز الضوابط.
ثانيًا: التربية شأنها شأن سائر الوظائف الشرعية الأخرى (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الحكم بين الناس، الجهاد..) ، وهذه الوظائف لا يجادل مجادل أنها لابد أن تضبط بالضوابط الشرعية.
ثالثًا: التربية قدوة قبل أن تكون توجيهًا، وعملًا قبل أن تكون قولًا، والمربي ينبغي عليه أن يربي الناس بفعله قبل قوله، فحين يجاوز حدود الشرع فكيف سيربي المُرَبّي على الورع والتقوى ورعاية حدود الله؟ وهو يرى المخالفة الشرعية ممن يربيه ويقتدي به.
بل إنه من خلال عمله هذا يربي من وراءه على الاستهانة بالضوابط الشرعية، ويغرس لديهم الجرأة على ارتكاب المحرمات وتجاوز الحدود.
رابعًا: وكما أن المربي ينظر إليه بعين القدوة، فهناك عيون أخرى ترقبه وتنظر إليه، فينظر إليه من الخارج بوصفه واحدًا ممن يعمل للإسلام وعمله يمثل السمت والهدي الشرعي، وربما ينظر إليه بعين تبحث عن الخطأ وتفرح به؛ وذلك كله يدعو المربي إلى أن يتقي الله ويتحرى الضوابط الشرعية فيما يأتي ويذر.