فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 1113

خامسًا: أن التوفيق والنجاح ليس مرده إلى الجهد البشري وحده، بل قبل ذلك كله إلى توفيق الله وعونه وتأييده؛ وهذا التوفيق له أسباب، من أعظمها وأهمها: رعاية العبد لحرمات الله، وما أحرى أولئك الذين يتجاوزون الحدود الشرعية بالبعد عن توفيقه (سبحانه) وتأييده.

والمتأمل في الساحة الإسلامية يرى أن هناك تجاوزات عدة في ميدان العمل التربوي للضوابط الشرعية تستوجب الوقوف والمراجعة.

ولعل أسباب هذه التجاوزات ما يلي:

أولًا: ضعف العلم الشرعي وقلة العناية به، فكثير من العاملين في الساحة الإسلامية يأخذ الجانب العلمي الشرعي مرتبة متأخرة ضمن برامجهم، ولعلنا نتساءل: ماذا قدمت فصائل العمل الإسلامي لأتباعها في ميدان البناء العلمي الشرعي؟ بل إن الأمر تجاوز مجرد إهمال العناية بالعلم الشرعي إلى تهميش دوره والتقليل من شأنه؛ فهو ـ في نظر هؤلاء ـ يشغل عن الدعوة إلى الله وهموها، أو هو شأن الخاصة والمهتمين، أو أن العناية (باستراتيجيات) الدعوة وقضاياها الفكرية الساخنة أولى وأصدق دلالة على عمق صاحبها!... هذه حجج يواجه بها من يدعو بعض العاملين للإسلام لكي يعطوا العلم الشرعي دوره اللائق به ضمن برامجهم الدعوية.

ونحن إذ نقول ذلك لا ندعو أيضًا إلى أن يكون الجانب العلمي هو وحده الهم الأوحد للدعاة، وأن يهمل ما سواه، ولا إلى أن يكون الدعاة فقهاء ومحدثين ومجتهدين فحسب.

ثانيًا: الغلو والمبالغة في دور المربي وواجباته وتعظيم ذلك، وهذا يؤدي إلى نقل كثير من المناهي الشرعية إلى دائرة الضرورة؛ إذ لا تتم التربية إلا بذلك، فهو بحاجة لمعرفة معلومات دقيقة عمن يربيه، والاطلاع على كوامن نفسه، وإلى عدم الوقوف عند حدود الظاهر..

وحين يعطى هذا الجانب أكثر من حقه فسيشعر المربي أن الضوابط الشرعية ستقف عائقًا دون تأدية أدوار كثيرة فيضطر لتجاوزها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت