فمن ثم تبرز أهمية تحرير المواصفات الكاملة لشخصية المربي. وبادئ ذي بدء ينبغي استعراض بعض الملاحظات التحليلية الهامة وصولًا إلى تحديدٍ أمثل لهذه الصفات، وابتعادًا عن المغالاة أو التساهل.
1 -العوامل المؤثرة على المتربي:
وهي تحدث تغييرات متفاوتة بالسلب والإيجاب في مستواه التربوي في مختلف جوانبه.
أهم هذه العوامل: المجتمع الذي يعيش فيه، ويخضع لقواعده ونظمه، وتتحكم فيه أعرافه وتقاليده، ويؤثر فيه قربه أو بعده عن الإسلام، وكل ذلك يحتوي - غالبًا - على الكثير من المؤثرات الفاسدة والمعوقات الفاعلة التي تعرقل نموه التربوي أو تؤخره أو تشوهه.
وأيضًا هناك الظروف الشخصية مثل: الحالة الأسرية، والاقتصادية، والثقافية،والعلاقات الاجتماعية والشخصية.
وأيضًا هناك المجتمع المتدين نفسه الذي يحتويه ويرتبط معه بعلاقات الأخوة والدعوة؛ فله تأثيراته المتفاوتة عليه.
وهذه العوامل - مع اختلافها - يجمعها: أن تأثر شخصية المتربي بها يتسم بالعشوائية فيما صلح منها أو فسد؛ بحيث لو اعتمدنا نموه وَفْقَها فحسب، لوجدنا أنفسنا بعد فترة أمام شخصية تجمع متناقضات عديدة.
وهنا يبرز دور المربي الذي يمثل الجهد التربوي الرشيد الذي يُصلح ما فسد، ويُبقي ويُنَقِّي ما صلح، ويرتقي بمستوى المتربي بصورة متوازنة بعيدة عن الاختلال والعشوائية.
ولهذا نقول: إنه لا يصلح كل أحد أن يكون مربيًا؛ فللمربي صفات تتناسب مع الدور الذي يقوم به.
2 -المربي والداعية والقائد:
يخلط الكثيرون بين أدوار الدعوة والتربية والقيادة، ومن ثَمَّ يخلطون بين الصفات اللازمة للقائم بكلٍ منها. ونحن نريد تحديدًا علميًا لصفات المربي بعيدًا عن مبدأ"كُلُّه خيرٌ"، وبعيدًا أيضًا عن نموذج الداعية الشامل - المسيطر إلى حد كبير في الأوساط الدعوية - الذي يصلح لأداء جميع الأدوار.