فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 1113

فالمسلم منذ أن يضع قدمه على طريق الدعوة، ينبغي أن تلزمه صفات ومؤهلات عامة للقيام بهذه المهمة الجليلة مثل: الإخلاص، والعلم، والحكمة، ونحوها، أما إن أُريد تخصيصه في مجال التربية فلا بد عندها من البحث عن توفر مستويات وصفات إضافية يتطلبها أداء ذلك العمل، وهذه المستويات والصفات الإضافية هي موضوعنا لا غير.

ونستطيع أن نقول: إن القائد هو الذي يتولى إدارة الأفراد وعملهم نحو تحقيق الأهداف الموضوعة، والمربي هو الذي يتولى إعداد الأفراد وتأهيلهم ليعملوا على تحقيق تلك الأهداف، ولقب الداعية يجمعهم وغيرهم من أصناف العاملين في إطار واحد.

ويمكن أن نتلمس ذلك بوضوح في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في منهج انتقائه من بين الصحابة لأدوار تربوية أو قيادية، فهو صلى الله عليه وسلم قد رباهم على الإخلاص وعلمهم دينهم بداية، فكان الرجل منهم لا يألو أن يدعو إلى الإسلام ما استطاع، ثم كان ينتقي أشخاصًا بعينهم لأدوار تربوية - في المقام الأول - مثل اختياره مصعب بن عمير وإرساله إلى المدينة، واختياره معاذ بن جبل وإرساله إلى اليمن، ونعرف أثر كل منهما في المكان الذي أرسل إليه، ونعرف أيضًا أن الدور التربوي ظل ألصق الأدوار بهما.

فإذا كان الدور يتطلب رجلًا قياديًا - في المقام الأول - كان له رجاله أيضًا، مثل اختياره عمرو بن العاص وأبا عبيدة بن الجراح - رضي الله عنهما - لقيادة بعض السرايا، ونعرف أيضًا أن الدور القيادي ظل ألصق الأدوار بهما.

3 -المربي بين التساهل والمبالغة: هناك اتجاهان في انتقاء الشخصيات المربية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت