فهرس الكتاب
الثانية: مقومات الإتقان، (وهي مجموعة قدرات نفسية وعملية مهمتها رفع مستوى الأداء التربوي) .
الثالثة: مقومات الاستمرار، (الصبر على .... و و ) .
أولًا: مقومات البدء والانطلاق:
الصفة الأولى: العلم: ويهمنا في تحلي المربي بهذه الصفة لا مجرد حفظ واستظهار مجموعة من الكتب - وإن كثرت - بل تحقُّق أمور بعينها تمثل ما نقصده من وصف المربي بالعلم، وهي:
1 -المنهجية في تحصيل العلم: وطبيعة عمل المربي وإن كانت لا تسمح له بالاستغراق في طلب العلم وبلوغ الغاية فيه، إلا أنه ينبغي أن يحرص على تعويض ذلك بأمرين:
الأول: الشمول والتوازن في طلب العلم: وذلك بأن يحرص أن يكون له في كل مجال طلب، وفي كل علم قدم، ويأخذ من كل باب بقدر أهميته في مجال عمله التربوي، فيتجنب أن يكون هناك علوم لا يعلم عنها شيئًا البتة، أو أن يتعمق في مجال ما على حساب تسطيح مجالات أخرى، وضابطه في ذلك درجة تعلُّق ما يُحصِّل بما يعمل.
الثاني: الضبط العلمي: ونعني به أن يتقن المربي أمورًا مثل إسناد الأقوال لقائليها أو مواضعها أو مظانها، وبيان درجة الحديث من الصحة أو الضعف، وإتقان لفظ النص، وضبط التواريخ والأسماء ونحو ذلك، وقبيح بالمربي أن تكثر على لسانه عبارات مثل: أظن أن قائله فلان، أو أظنه صحيحًا، أو ما معناه، ونحوه.. فإنه إن كان"نصف العلم: لا أدري"، فـ"نصف الجهل: يُقال، وأظن" (6) .
واتصاف المربي بالضبط العلمي يعطي له سمت أهل العلم ولو كان قليل العلم نسبيًا، في حين أن اتصافه بعدم الضبط العلمي يفقده هذا السمت وإن كان كثير القراءات متشعب الاهتمامات العلمية.
وقد كان السلف - رضوان الله عليهم - يهتمون بضبط علمهم اهتمامًا شديدًا، فيكفي أن نتأمل في علوم الرواية لنرى مصطلحات كثيرة على شاكلة: الإملاء، العرض، المقابلة، وكلها تدور حول تحقيق الضبط العلمي لما يقولون ويكتبون.