فهرس الكتاب
2 -إعلاء قيمة التأدب وجعله من الأولويات: وقد كان السلف - رحمهم الله - منهم من ينفق في ذلك جزءًا كبيرًا من عمره، ويعتبر أنه رابح لا خاسر. قال الحسن رحمه الله: إن كان الرجل ليخرج في أدب نفسه السنتين ثم السنتين (29) ، ومكث يحيى بن يحيى عامًا كاملًا يأخذ من شمائل مالك - رحمه الله - بعد أن فرغ من علمه (30) .
3 -الاطلاع على حكايات العلماء: قال أبو حنيفة: الحكايات عن العلماء أحب إليَّ من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم (31) .
4 -لزوم الصالحين والقدوات الحسنة ومن يُستحْيى منه: فإن معاشرة هؤلاء ومخالطتهم تسهل على النفس الاقتباس عنهم والانضباط بوجودهم.
قال أبو الدرداء - رضي الله عنه: من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومخرجه مع أهل العلم (32) .
وقال عبدوس: رآني أبو عبد الله يومًا وأنا أضحك، فأنا أستحييه إلى اليوم (33) .
5 -التنفيذ الفوري لما يتعلمه: عن الحسن أنه قال: قد كان الرجل يطلب العلم، فلا يلبث أن يُرى ذلك في تخشعه، وهديه، ولسانه وبصره، وبره (34) .
6 -مجاهدة النفس وتعويدها على الخير: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إنما العلم بالتعلم، وإنما الحلم بالتحلم، ومن يتحرَّ الخير يُعْطَهُ ومن يتَّق الشر يوقه" (35) .
وكان عبد الله بن مسعود يقول: تعوَّدوا الخير، فإنما الخير عادة.
7 -معاقبة النفس والشدة عليها: قال الجيلاني: لا تهربوا من خشونة كلامي، فما رباني إلا الخشن في دين الله - عز وجل - ومن هرب مني ومن أمثالي لا يفلح (36) .
وقال ابن وهب: نذرت أني كلما اغتبت إنسانًا أن أصوم يومًا، فأجهدني، فكنت أغتاب وأصوم، فنويت كلما اغتبت إنسانًا أن أتصدق بدرهم؛فمِنْ حُبِّ الدراهم تركت الغيبة (37) .
الصفة الثالثة: الثقافة والتجربة:
وذلك فيما يتعلق مباشرة بالعمل التربوي، أو ما له تعلق غير مباشر به، ونبدأ بالثاني، ونقصد به أمرين:
الأول: الثقافة أو التجربة الواقعية المتعلقة بمعرفة أحوال الناس وطبائعهم وصفاتهم.