فهرس الكتاب
ومصادر هذا النوع من الثقافة والتجربة متنوعة، يمكن استقاؤها من الأفراد مباشرة، كلٌّ بحسب حاله من خلال اغتنام لحظات الحوار العابر، أو توجيه السؤال والاستفسار مع تقوية ملكة جمع المعلومات الشفوية، وأيضًا يمكن استقاؤها من البحوث والدراسات التي تتناول هذه الموضوعات، وفي الجلوس مع الكبراء في السن وفي الخبرة فائدة لا تترك؛ قال المناوي: المجربون للأمور المحافظون على تكثير الأجور، جالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم (38) .
وعن أبي جُحيفة - رضي الله عنه - قال: كان يقال: جالس الكبراءَ، وخالِلِ العلماءَ، وخالِطِ الحكماء (39) .
وأيضًا يمكن استمداد هذه الثقافة والتجربة من الكثير من مراجع التاريخ القريب أو البعيد؛ فإنه كما قال السخاوي:"من عرفه كمن عاش الدهر كله وجرب الأمور بأسرها وباشر تلك الأحوال بنفسه، فيغزر عقله، ويصير مجربًا غير غر ولا غمر" (40) .
الثاني: الثقافة العامة، بمعنى:الاطلاع السريع على العلوم الأساسية الطبيعية أو الإنسانية وأحدث التطورات العامة فيها.
ويمكن جمع الفوائد التي تعود على المربي من هذين المجالين في النقاط الآتية:
1-معرفة سبل الخير وسبل الشر، وكيف يُسلك كلٌ منها. يصف ابن القيم - رحمه الله - حال المؤمن المُجرب الذي يعرف الخير والشر كليهما فيقول:"وهذه حال المؤمن: يكون فطنًا حاذقًا أعرف الناس بالشر وأبعدهم عنه، فإذا تكلم في الشر وأسبابه ظننته من شر الناس، فإذا خالطته وعرفت طويته رأيته من أبر الناس" (41) .