فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 1113

والإقناع لغة: الإرضاء (6) ، وفي العرف يراد به: نقل حالة القبول أو الرفض لأمر ما من شخص لآخر، ويكون بالكلام أو الفعل، والأول أغلب.

والمربي يحتاج هذه القدرة إلى درجة كبيرة؛ فهو يحتاج دومًا إلى تعديل وتغيير قناعات المتربين.

وهذه بعض وسائل الإقناع:

1 -استحضار الأفكار وترتيبها: فالقول دون تفكير سمة الجهال والفوضويين. قال المنصور لبعض ولده:"خذ عني اثنتين: لا تقل من غير تفكير، ولا تعمل من غير تدبير. وينبغي في هذه الخطوة تجنب التفكير الأحادي الذي يجعل المتحاور سجين فكرة واحدة دون النظر لمنظومة الأفكار الأخرى" (7) .

2 -حسن العرض للحجة: فالعبرة ليست بحشد الكلمات والألفاظ وسكب الأفكار في ذهن المتربي.

3 -نقض الدوافع أو إثارتها: وهناك فرق بين محاولة إقناع المتربي باعتبار ظاهر فعله وكلامه وبين إقناعه بالنظر إلى دوافعه؛ فالتعامل معه في الثانية أشد أثرًا وعمقًا، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة؛ ففي محاورته مع الشاب الذي جاء يطلب الإذن بالزنا مثال عملي على ذلك.

4 -الجواب الحاضر المفحم: فهو يغني عن كثير الكلام في أحيان عديدة.

5 -التدرج: وهو قاعدة هامة تندرج في معظم وسائل التربية، بل هو أصل من الأصول الهامة، وبعض المربين تأخذه الحماسة فيريد أن ينقل للمتربي كل قناعاته العلمية أو النظرية التي تكونت لديه على مَر الزمن دفعة واحدة، فلا يجادل ولا يناقش، وهذا بالطبع أمر مُتعسر، ولو كان ذلك كذلك لكان أوْلى به الصحابة - رضوان الله عليهم - أفضل هذه الأمة؛ فعلى الرغم من فضلهم وإيمانهم فقد نزلت عليهم الأحكام مُنجَّمة؛ بل أحيانًا كان الأمر الواحد يُحرَّم عليهم بالتدريج - كما في الخمر - فما الظن بغيرهم ممن لا يبلغ عشر معشارهم في فضل ولا علم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت