فهرس الكتاب
ومثله: كان الإمام أحمد يقول لبعض أصحابه:"كم يعيش أحدنا: خمسين سنة؟ ستين سنة؟ كأنك بنا قد متنا، ما شبهت الشباب إلا بشيء كان في كمي فسقط" (14) .
وقد يكون المثال تشبيهًا بأحوال البشر وأفعالهم: فيكون افتراضيًا؛ فعن يعلى بن عبيد قال: سمعت سفيان الثوري يقول:"لو كان معكم من يرفع الحديث إلى السلطان أكنتم تتكلمون بشيء؟ قلنا: لا، قال: فإن معكم من يرفع الحديث... يعني إلى الله" (15) .
وقد يكون حقيقيًا؛ فقد قال عبد الواحد بن زيد للحسن البصري وكلاهما من التابعين:"يا أبا سعيد! أخبرني عن رجل لم يشهد فتنة ابن المهلب بن أبي صفرة، إلا أنه عاون بلسانه ورضي بقلبه، فقال الحسن: يا ابن أخي! كم يد عقرت الناقة؟ قلت: واحدة، قال: أليس قد هلك القوم جميعًا برضاهم وتمالئهم؟" (16) .
3 -افتعال المواقف: ومَثَلُه حديث جبريل - عليه السلام - لما حاكى فعل الغريب السائل الطالب للعلم، فقدم وجلس وسأل ومضى؛ فالنظر إلى أثر افتعال هذا الموقف وما ذكر فيه العلماء من الفوائد يُبين أهمية هذه الوسيلة، وأنه لو كان المطلوب مجرد تلقين المعلومات لأجلسهم النبي صلى الله عليه وسلم ، وعرَّف لهم الإسلام والإيمان والإحسان وذكر علامات الساعة وانتهى الأمر.
4 -الحث على السؤال وفتح المجال له: ففيه تنشيط للذهن ودفع لتمام الاستيعاب وسد ثغرات الفهم بالسؤال، قال عكرمة يومًا لتلاميذه يحثهم على السؤال: ما لكم لا تسألوني؟ أأفلستم؟
5 -التلغيز: وهو السؤال المحير للفهم المشكل على سامعه ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه ابن عمر قال:"إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي، قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت - لصغر سني - ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة" (17) .