فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 1113

قال ابن حجر في فوائده:"وفيه امتحان العالم أذهان الطلبة بما يخفي مع بيانه لهم إن لم يفهموه" (18) .

وقال أيضًا:"وفيه أن المُلغِّز ينبغي له ألا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للمُلَغَّز له بابًا يدخل منه، بل كلما قَرَّبه كان أوقع في نفس سامعه" (19) .

6 -الكناية عن الأمر بعاقبته: ومعلوم ما في ذلك من دوام الترهيب أو الترغيب واستحضاره في النفس وتذكره على الدوام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر لأصحابه يحثهم على القتال:"قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض" (20) .

7 -إذكاء روح التنافس في الخير: من الثابت في علم النفس أن المنافسة وسيلة فعالة لرفع المستوى وتنمية الموهبة، وأن انعدامها بين الأفراد من شأنه أن يُبطئ ذلك.

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم - المربي الأول - يستخدم هذا الأسلوب في تربية الصحابة، وهناك السباق المشهور في الخير والطاعات بين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحفزه ويشجعه، وقد فاز أبو بكر بهذا السباق حتى قال عمر: والله! لا أسابقك بعدها إلى شيء أبدًا.

8 -استخدام الحِيَل: فقد تستعصي بعض المفاهيم على القبول لدى بعض الأشخاص فلا بأس من استخدام الحيل المشروعة لتحقيق ذلك.

ومن ذلك احتيال عبد الله بن المبارك لكي يغير فكرة الأوزاعي عن أبي حنيفة؛ فقدم له بعض مؤلفاته من غير أن يكون عليها اسمه الحقيقي، فلما أعجب بها أخبره بأنها من تأليف أبي حنيفة، فتغيرت فكرته عنه وصار يُجِلُّه (21) .

القدرة الرابعة: الاحتواء النفسي:

وهو أن تنشأ بين المربي والمتربي علاقة نفسية قلبية قوية من الحب في الله، يكون المربي هو المُوَجِّه فيها بحيث يرتبط المتربي به ارتباطًا نفسيًا يرفع من مستوى قبوله وامتثاله لتوجيهات مُربيه ويُيسر عملية التربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت