فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 1113

\ مساعدته في تذليل الصعاب والتغلب على الظروف المعوقة لطلب العلم، ومن ذلك أن أسد بن الفرات كان يريد السماع على محمد بن الحسن الشيباني، فحضر إليه وقال:"إني غريب - من القيروان - قليل النفقة والسماع منك نَزْر، والطلبة عندك كثير، فما حيلتي؟ فقال له: اسمع مع العراقيين بالنهار، وقد جعلت لك الليل وحدك، فتبيت عندي وأسمعك، قال أسد: وكنت أبيت عنده وينزل إليَّ، ويجعل بين يديه قدحًا فيه ماء، ثم يأخذ في القراءة، فإذا طال الليل ونعست، ملأ يده ونضح وجهي بالماء فأنتبه، حتى أتيت على ما أريد من السماع عليه. كما كان يتعهده بالنفقة إذا نَفدت نفقته" (28) .

ثالثًا: مقومات الاستمرار:

وهذه المقومات يجمعها لفظ الصبر، ويُفَرِّقُها وينوعها مجالاته.

ولأن العمل التربوي هو في مجمله محاولة للتأثير في نفس وسلوك الإنسان فإن ذلك يقترن - ولا بد - بكمٍّ من الصعوبات والمعوقات - تنبعث من تعقد النفس البشرية وتردِّي الظروف المحيطة - تحتاج من المربي أن يعالج نفسه بالصبر ليقدر على مواصلة الجهد - وبالمستوى نفسه إن لم يكن أرقى - وإن من أهم الوسائل التي تُعين المربي على التصبر أن يتذكر دائمًا اقتران الأجر الأوفى بالصبر، وكذا اقتران النتائج الكبيرة به أيضًا، كما يتذكر أن الله - سبحانه وتعالى - قد ذكر على لسان نبيه أن أحب العمل إليه ما استمر عليه صاحبه ولم يقطعه وصبر عليه وإن قلَّ؛ لأنه بذلك تزداد احتمالات الوصول للأهداف الموضوعة لهذا العمل: (( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم ... ) ) [الكهف: 28] .

وليتأمل المربي في واقعنا العام والعمل الإسلامي على وجه الخصوص، ليجد هناك ظاهرة فوضوية تشوب الكثير من أعمالنا، وهي ظاهرة أحجار الأساس؛ حيث نكتفي في أعمالنا بوضع حجر الأساس ولا بأس بحجر آخر أو حجرين معه - ونعتبر ذلك إنجازًا -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت