فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 1113

إنها ظاهرة الأعمال المبتورة التي لا تكتمل؛ ولو أجرينا إحصاءًا لمرات البدء في الأعمال المختلفة في ميدان العمل الإسلامي ثم أحصينا كم من الأعمال بلغت منتصف الطريق، ثم تفقدنا الأعمال التي بلغت نهايتها المرجوة أو كادت، فكم يا تُرى يكون حجم التفاوت العددي في الحالات الثلاث؟!

فالمربي يحتاج إذن إلى الصبر وإلى مجاهدة النفس عليه في مجالات كثيرة، أهمها: الصبر على البذل والتضحية.

والمربي يحتاج إلى مداومة البذل والصبر عليه، البذل من وقته وراحته وبيته وماله، وقد سبق كيف كان السلف ينفقون من أموالهم على تلاميذهم - خاصة النجباء منهم - وعدم تضجرهم من ذلك إن استطاعوا.

وقال محمد بن سلام - شيخ البخاري -"أنفقت في طلب العلم أربعين ألفًا، وأنفقت في نشره أربعين ألفًا"، ومثل هذا - ولا شك - يحدث كثيرًا في عصرنا ولكن بقلب"أنفقت"إلى"جمعت".

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجتمع بالصحابة في دار الأرقم لتعليمهم وتربيتهم، وأحيانًا بمنزله صلى الله عليه وسلم ، ثم كان الصحابة يفتحون بيوتهم لتلامذتهم مثل عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - ومن بعده مالك بن أنس، وقبيصة بن ذؤيب، وأبي غطفان بن طريف المري... وغيرهم كثير (29) ، وقد مر كيف فتح محمد بن الحسن بيته لابن الفرات فكان يؤويه ويعلمه وينفق عليه.

والمربي أيضًا يحتاج إلى الصبر على تأخر ثمرة العمل التربوي - نسبيًا - فضلًا عن احتمالات ضياع بعضها أو تلفها.

ويحتاج أيضًا إلى الصبر على جفاء بعض الطباع وخشونة التعامل؛ فهذا نبينا - عليه الصلاة والسلام - وقد أقيمت الصلاة حين يأتي أعرابي فيأخذ بثوبه ويقول: إنما بقي من حاجتي يسيرة وأخاف أنساها، فيقوم صلى الله عليه وسلم معه حتى يفرغ من حاجته - والصلاة مقامة - ثم أقبل فصلى (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت