عند التأمل في أنواع الترويح المشروع والمباح: نجده شاملًا لجميع حاجات ودوافع الإنسان التي تتطلبها جوانبه المختلفة (الروح، العقل، الجسد) مما يدل على أن من خصائصه العموم والشمول لجميع مكونات وخصائص الكائن البشري ومراعاة الفطرة التي خلقه الله (تعالى) عليها.
4-يحقق التوازن بين جوانب الإنسان المختلفة:
للإنسان جوانب مختلفة (روح، عقل، جسد) ، وله ميول متنوعة، قد تدفعه إلى تغليب جانب أو أكثر على بقية الجوانب الأخرى، ولكن نتيجة للترابط بين جوانب الإنسان المختلفة نجده يكلّ ويملّ، ويصعب عليه مواصلة المسير، بل قد يمتنع من ذلك، وهنا يأتي دور الترويح لتحقيق التوازن بين تلك الجوانب، لكي يبتعد الإنسان عن الكلل والملل، ويعاود المسير براحة وطمأنينة.
5-انطلاقة من دافِعِيّة وممارسة بانتقائية:
يتم الإقبال على ممارسة النشاط الترويحي وفقًا لرغبة الممارس ودافعيّته الذاتية حسب حاله من الكلل والملل أو النشاط والهمة، كما أن الإقبال يتم أيضًا وفقًا لاختياره لأي نوع من أنواع الأنشطة الترويحية التي تناسبه وتحقق ميوله ورغبته واحتياجاته.
6-لا يزحف على عمل جاد:
يتم النشاط الترويحي في وقت الفراغ، والمراد به: الوقت الخالي عن الأعمال الجادة كأوقات الشعائر التعبدية الواجبة، وأوقات العمل، وأوقات القيام بواجبات ومستلزمات الحياة الأخرى، كالأكل والنوم، وما توجبه طبيعة الحياة الاجتماعية من آداب مرعية كزيارة الأقارب، وإكرام الضيف، وعيادة المريض.. ونحو ذلك.
ضوابط للترويح عن النفس في الإسلام:
1-الأصل في الترويح الإباحة:
ويدل لذلك حديث أبي الدرداء (رضي الله عنه) أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: ما أحل الله في كتابه فهو حلال، وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عافية، فاقبلوا من الله العافية، فإن الله لم يكن نَسيًّا، ثم قرأ هذه الآية (( وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًا ) ) (20) .