فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1113

إننا في زماننا هذا نرى صورًا كثيرة من لبس الحق بالباطل، وصورًا أخرى من المغالطات والخداع والحيل المحرمة في شرع الله عز وجل، فكان لزامًا على الدعاة والمصلحين أن يحذروا من الوقوع في هذا المزلق، وأن يكشفوه للناس ولا يدَعُوهم لأهل الأهواء يلبسون عليهم دينهم ويحرفون الكلم عن مواضعه، ومعلوم ما ينتج من وراء ذلك من الفتن والتضليل.

من أجل ذلك جاءت هذه الوقفات التربوية في ضوء القرآن الكريم لمعالجة هذا الموضوع المهم على ضوء الكتاب والسنة وما ذكره العلماء الفحول، وقد اخترت عنوانًا لها قوله تعالى: (( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) )، وهو جزء من آيتين كريمتين وردت إحداهما في سورة البقرة عند قوله تعالى: (( ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون ) ) [البقرة:42] والأخرى في سورة آل عمران عند قوله تعالى: (( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ) ) [آل عمران:71] .

العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:

وهاتان الآيتان وإن كانتا قد نزلتا في أهل الكتاب فالعبرة بعموم اللفظ لابخصوص السبب كما هو مقرر عند علماء الأصول، فكل من كتم الحق وخلطه بالباطل وهو يعلم فهو من أهل هذه الآية، ولذلك سوف لا أتطرق لمحاولات أهل الكتاب ولا أصحاب الملل الكافرة في تلبيس الحق بالباطل ومغالطاتهم في ذلك، بل سينصب جل البحث على واقعنا المسلم الذي نعيش فيه وندعو إلى الله فيه، محاولًا كشف بعض الصور التي التبس فيها الحق بالباطل والتي يقع فيها بعض المنتسبين لهذا الدين من المنافقين وضعاف الإيمان لتبرير الانحراف أو التهوين منه والرضى به وإقراره، بل إن بعض الطيبين من دعاة وطلاب علم قد تأثروا بأولئك الملبسين فصاروا يرددون بعض ما يقولون بعلم أو بغير علم، وقد قسمت الموضوع إلى المباحث التالية:

* أهمية الموضوع * تعريفات

* أسباب التباس الحق بالباطل * صور من لبس الحق بالباطل

* الأسباب الواقية من لبس الحق بالباطل *خاتمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت