فهرس الكتاب
في الحلقة الأولى تطرق الكاتب لبيان منطلق هذه الوقفات من قوله تعالى: (( ولا تلبسوا الحق بالباطل ) )وأهمية الموضوع وبيان معنى اللبس والتلبيس ويواصل الكاتب المزيد من الإيضاح حول تلك القضية.
-البيان-
إن الانحراف عن الحق والوقوع في الخطأ لا تعدوا أسبابه الفتن التالية:
1-فتنة الشبهات.
2-فتنة الشهوات.
3-فتنة الجمع بين الشبهة والشهوة لبس الحق بالباطل وكل انحراف أو ضلال أو خطأ سواء أكان صغيرًا أو كبيرًا لا يخرج في دوافعه عن الأسباب الثلاثة السابقة:
فإذا وقع العبد في مخالفة شرعية، فإما أن يكون السبب في هذه المخالفة هو الجهل بها وعدم العلم بحرمتها، أو اشتبه الأمر عليه فحسبها مكروهة فقط، فهذا الخطأ سبب الشبهة الناتجة من قلة العلم وضعف البصيرة.
وأما إذا كان لدى من وقع في المخالفة علم وبصيرة في دين الله بأنها محرمة ومخالفة للشرع ومع ذلك وقع فيها عمدًا، فإن الدافع لهذه المخالفة إنما هو الشهوة، وضعف النفس، ومثل هذا يقر ويعترف بمخالفته ومجانبته للصواب كما يعترف بذنبه وتقصيره.
أما إذا وقع في المخالفة عن شهوة وضعف ثم لم يعترف بذنبه وتقصيره، وإنما راح يبحث عن شبهة شرعية أو تفسير خاطئ أو تأويل متعسف للأدلة ليبرر بها خطأه ويبرر بها ضعفه وشهوته مع علمه بخطأ تصرفه هذا في قرارة نفسه فهذا هو الهوى وهذه هي المغالطة وهذا هو لبس الحق بالباطل، وهو أشنع أنواع الانحراف لأنه مكر وتحايل على شرع الله وخداع للناس.
إن أشد وأشر هذه الفتن من جمع بين الشبهة والشهوة وتحايل على شرع الله بأن غطى مخالفته وانحرافه بشبهة شرعية، وهو يعلم أنه متحايل ومخادع، ومثل هؤلاء الملبسين عقوبتهم عند الله عز وجل أشد من الذين يقعون في المخالفات الشرعية ولكنهم يعترفون بتقصيرهم وذنوبهم، ولا يكابرون، ولا يبررون ولهذا حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- أمته من ارتكاب الحيل فقال ولا تركبوا ما رتكب اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل (1) .