فهرس الكتاب
بادئ ذي بدء فإن حديثنا ليس عن كتمان العلم وإنما هو عن كتمان الحق الذي يجب أن يقال، وفي نظري والله أعلم أن بينهما اختلاف، وذلك أن العلم أنواع فمنه ما هو واجب القول به وتعليمه الناس كفروض العين ونحوها ومنه ما هو مستحب ومنه ما يجوز قوله لأناس دون أناس حسب عقولهم وأفهاهم، أما قول الحق الواجب فأرى أنه من العلم الواجب إيصاله للناس، ولا يجوز كتمه لأن في كتمه مفسدة تنافي مقاصد الشرع أو بعضها، وفي إخفائه فتنة للناس وليس العكس، فإذا جاز كتمان العلم أو وجب في ضوء قواعد الشريعة المعتبرة فإنا والحالة هذه نقول: إن الحق في هذا هو كتمان العلم، وإن الجهر بالعلم مع معرفتنا بالمفسدة المترتبة عليه هو الباطل والفتنة وهذا والله أعلم هو الذي عناه الشاطبي رحمه الله تعالى في الموافقات حيث قال: ومن هذا يعلم أنه ليس كل ما يعلم مما هو حق يطلب نشره وإن كان من علم الشريعة، ومما يفيد علمًا بالأحكام بل ذلك ينقسم، فمنه ما هو مطلوب النشر وهو غالب علم الشريعة، ومنه ما لا يطلب نشره بإطلاق، أولا يطلب نشره بالنسبة إلى حال، أو وقت أو شخص، ومن ذلك تعيين هذه الفرق فإنه وإن كان حقًا فقد يثير فتنة كما تبين تقريره فيكون من تلك الجهة ممنوعًا بثه، ومن ذلك علم المتشابهات والكلام فيها، فإن الله ذم من اتبعها فإذا ذكرت وعرضت للكلام فيها فربما أدى ذلك إلى ما هو مستغنى عنه (5) .
3-تحريف الأدلة عن مواضعها: