فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 1113

وقريب من هؤلاء أولئك الذين يبررون كسلهم وحبهم للراحة وضعف همتهم بالتواضع البارد والزهد في المسؤولية، لأنه يعرف أن الدعوة إلى الله (سبحانه) لا يعرف صاحبها الراحة، وتحتاج إلى همة عالية، لكنه عوضًا من أن يعترف بضعفه هذا، فإنه يغالط نفسه وغيره، ويسعى إلى ترقيعه بإلقاء هذا الضعف على الخوف من المسؤولية واحتقار النفس، وأن هناك من هو أولى وأتقى وأفضل.. إلخ.

4-المداهنة وضعف الولاء والبراء بحجة المداراة والتسامح ومصلحة الأمة: إن الخلط بين المداراة والمداهنة، والتميع في الولاء والبراء بحجة التسامح، كل ذلك ينتج عنه آثار خطيرة على الدين وأهله، وذلك بما يفرزه هذا الخلط واللبس من المغالطة والتضليل على الأمة في أن ما يقع من الملبسين من مداهنة وموالاة لأعداء هذا الدين إنما هو مداراة.

وإيضاحًا لهذا الأمر: أنقل كلامًا لأهل العلم يزيل اللبس في مسألة المداراة والمداهنة ومسألة الولاء والتسامح.

قال البخاري (رحمه الله) في باب المداراة مع الناس: ويذكر عن أبي الدرداء: إنا لنكشر في وجوه قوم وإن قلوبنا لتلعنهم، وعن عائشة (رضي الله عنها) أنه استأذن على النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل فقال: ائذنوا له فبئس ابن العشيرة ـ أو بئس أخو العشيرة ـ فلما دخل ألان له الكلام، فقلت له: يا رسول الله، قلت ثم ألنت له في القول، فقال: أي عائشة، إن شر الناس منزلة عند الله مَن تَركه ـ أو ودعه ـ الناس اتقاء فحشه (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت