فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 1113

ومن الأسباب الواقية من التباس الحق بالباطل: مجاهدة النفس في عمل الصالحات والإكثار منها من غير إفراط ولا تفريط، كما جاء في الحديث القدسي الذي منه: وما تقرب إليّ عبدي بأحب مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها.. الحديث (4) فمن كان يسمع ويبصر ويمشي ويبطش بنور الله وهداه: فإنه لن يخطئ أبدًا؛ قال (تعالى) : (( وَالَّذِِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ ) ) [العنكبوت: 69] وبالضد من ذلك فإن كثرة الذنوب من أسباب الضلال والزيغ؛ قال (تعالى) : (( ...فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ... ) ) [الصف: 5]

4-مصاحبة أهل العلم والورع:

إن الجليس يتأثر بجليسه وصاحبه، سواءً أكان ذلك في الخير أو الشر، وذلك عن طريق المؤانسة والمشابهة والقدوة، وعليه: فإن من الأسباب المانعة من الانحراف ولبس الحق بالباطل: الجلوس مع أهل العلم والتقوى ومصاحبتهم ومشاورتهم، لأنه بالعلم الذي عندهم تحترق الشبهات، وبالتقوى والورع لديهم تحترق الشهوات، وبذلك يُسد على الشيطان البابان الرئيسان اللذان يدخل منهما ليلبس على النفس ويزين لها التلبيس، والعكس بالعكس: ما إن يصاحب المرء أهل الجهل والجدال ومن لم يؤتوا حظًّا من التقوى والورع إلا ويتأثر بهم وينطبع بأخلاقهم وتشتبه عليه الأمور لضعف العلم والبصيرة، أو يتعمد ترك الحق وتعميته على الناس لضعف التقوى والصبر عن الشهوات، وقد روي عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) قوله: لولا ثلاث لما أحببت البقاء: لولا أن أحمل على جياد الخيل في سبيل الله، ومكابدة الليل، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب الثمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت