اليائسون بقدر ما يتحدثون عن حجم المصائب والنكبات، وعمق المشكلات، وألوان الضعف؛ يهربون من ميدان العمل والإصلاح؛ بحجة أن الإصلاح لا بد له من جهود ضخمة لا طاقة لهم بها، وأما الأعمال الإصلاحية الفردية اليسيرة ففي نظرهم لن تغير التيار الجارف، ولن تصلح ما مضى من فساد عبر سنين عديدة فلا جدوى منها! إنه عجز ويأس وفقدان للهمة، وقد يصل بهم الحال إلى تثبيط المصلحين الساعين في بيان الحق وتبرئة الذمة، قال الله: {وَإذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [الأعراف: 164] . إن الناكلين عن العمل يحرصون على بث اليأس وتزهيد الناس في الأعمال الجادة، لأدنى قصور أو خسارة ظاهرية يشاهدونها، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ إذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [آل عمران: 156] .
2 -الإغراق في اللهو:
ماذا عساه أن يفعل مَنْ زهد في أعمال الخير، وحجب ناظريه تيارُ الانحراف، ولم ير مخرجًا للحياة سوى التعايش مع لوازمه ومتطلباته، والهروب بالنفس إلى ميدان اللهو، والتمادي في الاستجمام والإغراق في حياة العبث والتسلية؛ ليصبح العمل للدنيا هو الاستثناء الجاد في حياته، وإن كان هذا سبيلًا سار فيه أفراد نتاج فكرهم اليائس، فقد وقعت جماهير من الأمة في هذا الفخ المريح والمستنقع المسلِّي؛ جرَّاء سيرهم وراء اليائسين الكبار الذين يعبثون بعقولهم وأموالهم.
3 -الهروب إلى العدو: