إنه مشهد محزن وغريب، ولكنه في الوقت نفسه متوقع من اليائسين حين يطلبون من عدوهم حل مشكلاتهم التي هو سببها، ويفسحون له المشاركة في ترتيب أولوياتهم التي تميزهم عنه، إنهم يحذرون منه، ويحققون ما يرضيه، ويتعايشون مع خططه وتصوراته! {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} [المائدة: 52] ، إنه حل رخيص وجاهز لا يحتاج إلى مزيد من الجهد والعناء، بل إنهم يجعلونه الحل العقلاني الأمثل، والتخطيط الثاقب الذي يقي الأمة نزاعات مدمرة وصراعات جارفة، فما أرخص المبادئ عند اليائسين من الإصلاح! إن المحافظة على الوضع الراهن منتهى تفكير اليائسين، أما أن يفكروا في السعي إلى مستوى أعلى لحال الأمة؛ فهو عندهم ضرب من الجنون، ونوع من التطرف وفوضى فكرية يجب تقييدها.
? ينابيع الأمل:
إن رصيد الأمة العقدي والفكري والتاريخي مليء بينابيع الأمل التي لا تنضب ولا تجف، وكلما ارتوى منها الناهلون فجَّرت فيهم الأمل والنور واليقين والثقة بالله، وإن من أعظم منابع الأمل التي ينهل منها العلماء المصلحون ورواد الأمة؛ المنابع التالية ـ حيث نستحضرها أشد ما تكون الحاجة إليها ـ:
أولًا: عقيدة القضاء والقدر: