رابعًا: التنبيه إلى طلب الخِيَرة من الله (سبحانه) في كل الأمور، وتفويض الأمور إلى حسن تدبيره (عز وجل) واختياره؛ لأنه (سبحانه) يعلم ولا نعلم، ويقدر ولا نقدر، وهو علام الغيوب الذي يعلم ما كان وما سيكون، ويعلم أين يكون الخير، وأين يكمن الشر؛ ولذلك جاء التوجيه إلى دعاء الاستخارة في الأمور كلها.
خامسًا: كثرة المشاكل والمصائب في زماننا هذا، سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، التي أدت إلى ظهور كثير من الأمراض النفسية المعقدة: كالقلق، والاكتئاب، والفصام.. وغيرها، حتى أصبحت سمة لواقعنا المعاصر، ومعرفة الله (سبحانه) بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته التي تزرع في القلب الاطمئنان والرضا، وتفويض الأمور إليه (سبحانه) ، وحسن الظن به (عز وجل) ، وأن اختيار الله لعبده أحسن من اختيار العبد لنفسه، ولو ظهر ما يكرهه العبد ويؤذيه: إن في تفهم قوله (تعالى) : (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًا لَّكُم ) ) [النور: 11] أحسن علاج لهذه الأمراض وغيرها.
سادسًا: إن في هذه السنة وفهمها طريقًا موصلًا إلى الفقه بقاعدة الشرع العظيمة، التي بنيت عليها أحكام الشرع؛ ألا وهي: اليسر ورفع الحرج والمشقة، وأن الله (عز وجل) لا يريد بعباده إلا اليسر والرحمة، سواء أكان في أحكامه الكونية القدرية، أو الدينية الشرعية.
الهوامش:
(1) مفتاح دار السعادة: ص326.
في الحلقة الماضية:أوضح الكاتب أهمية فهم قوله (تعالى) : (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) )، وبيّن ارتباط هذا الفهم بسنن الله (سبحانه) في التغيير، ثم نوّه بأهمية هذا الموضوع، فكان مما تناوله: علاقة هذه السنة بالعقيدة، ودورها في علاج اليأس والإحباط، والرضى بقضاء الله...
وفي هذه الحلقة يوضح الكاتب هذه السنة.
-البيان -
من ثمرات هذه السنة: