فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 1113

وهذه هي الثمرة السابعة من ثمار قوله (تعالى) : (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ) )فإذا كان العبد لا يعلم أين يكون الخير والشر فيما يقضيه الله (سبحانه) إلا في ضوء ما أعلمه الله (عز وجل) عباده من السنن والثواب، فإنه ـ والحالة هذه ـ لا ينبغي له أن يتعجل الأمور أو يحلل المواقف والأحداث قبل دراستها والبحث في جوانبها، متجردًا في ذلك لله (عز وجل) ، مهتديًا بالموازين والسنن الثابتة التي ذكرها الله (سبحانه) في كتابه، وعلى لسان رسوله، وإذا وُفّق العبد إلى هذا الفضل: فإنه في الغالب يصدر عن الحق، وينطق بالحق، وتنشأ عنده صفتا (الحلم) و (الأناة) اللتان يحبهما الله (عز وجل) .. وكم رأينا من أناس تعجلوا أمورهم قبل أوانها فكانت نتيجتها وبالًا وشرًّا، وكم سئم أناس من نعمة أنعم الله بها عليهم فتقالّوها وملّوها وأرادوا غيرها، فلما جاءهم ما أرادوه وتعجلوه أصابهم منه ضررٌ ونكدٌ وندمٌ.

ومن صور الاستعجال التي يمكن معالجتها بهذه السنة: ما نراه من تعجل بعض الطيبين من الغيورين على هذا الدين في قطف ثمرة جهدهم، وتعريض أنفسهم للابتلاء، وتمنيهم لمواجهة الأعداء... وينسون أو يغفلون عن قوله: (لا تمنوا لقاء العدو، وإذا لقيتموهم فاصبروا) (3) . لأن المرء لا يدري ما تؤول إليه الحال عند مواجهة العدو، ومشاهدة الأهوال. وقد يتمنى العبد حالة معينة ويستعجلها بتصرفه الجاهل بعواقب الأمور، ولكن الله (عز وجل) برحمته يحول بينه وبين هذا الأمر لما يعلمه (سبحانه) من الشر والفتنة على عبده من هذا الأمر؛ فكم من أناس استعجلوا البلاء قبل أوانه، فلما أصبحوا تحت وطأته: ضعفوا وانتكسوا ـ والعياذ بالله ـ فحريّ بالمسلم أن يسأل ربه الدلالة على ما فيه الخير والصلاح، وعلى ما فيه مرضاته (عز وجل) ورحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت