فهرس الكتاب
مما سبق يتبين لنا فضل التؤدة والأناة، وأنها من ثمرة العلم بالله (عز وجل) وتوحيده وأسمائه وصفاته، وأنه (عز وجل) يقدر الوقت المناسب لنصر أوليائه بعد أن يكونوا قد أخذوا بأسباب النصر وأعدوا عدته، وأنه (سبحانه) هو العليم الحكيم والبر الرحيم بعباده، فلا يؤخر عنهم شيئًا، ولا يقضي عليهم أمرًا إلا وفيه الخير والرحمة، ولكن العبد القاصر والجاهل بعواقب الأمور يستعجل أمر ربه الرحيم.
وصدق الله العظيم في وصفه للإنسان: (( خُلِقَ الإنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ) ) [الأنبياء: 37] فطبيعته العجل والتسرع، إلا مَن منّ الله عليه بتوحيده ومحبته والتسليم له، مع فعله للأسباب الممكنة، فإنه يسلم من الأفكار المتعبة، والاندفاعات المتهورة، لأنه يفقه قوله (تعالى) : (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًا لَّكُم ) )وصدق الرسول: (التؤدة في كل شيء إلا في عمل الآخرة) (4) .
الهوامش:
(1) تفسير السعدي: جـ5، ص279.
(2) بدائع التفسير: جـ2، ص85.
(3) متفق عليه: رواه البخاري في الجهاد، باب (156) ، جـ6، ص181. ومسلم في الجهاد، باب: كراهة تمني لقاء العدو، م3، ص1362.
(4) رواه: أبو داود في الأدب، باب: في الرفق، جـ5، ص157. وهو في السلسلة الصحيحة للألباني، رقم (1794) .
تناول الكاتب في الحلقتين الماضيتين مفهوم قوله (تعالى) : (( لا تَحْسَبُوهُ شَرًا لَّكُم ) ) [النور:11] وأهمية ذلك المفهوم ضمن سياق سنن الله في التغيير، وبيّن ثمرات هذه السنة، التي كان منها: تحقيق العبودية لله (عز وجل) ، وسلامة القلب من الكثير من أمراضه، والصبر على البلايا والمصائب، ومحاسبة النفوس، والتؤدة وعدم الاستعجال.. ويواصل الكاتب وقفاته حول معنى هذه الآية..
البيان