فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 1113

والفرق بين التوكل والعجز: أن التوكل عمل القلب وعبوديته: اعتمادًا على الله، وثقة به، والتجاءً إليه، وتفويضًا إليه، ورضًا بما يقضيه له؛ لعلمه بكفايته (سبحانه) ، وحسن اختياره لعبده إذا فوض إليه مع قيامه بالأسباب المأمور بها، واجتهاده في تحصيلها؛ فقد كان رسول الله أعظم المتوكلين، وكان يلبس لأَمَتَه ودرعه، بل ظاهر يوم أحد بين درعين، واختفى في الغار ثلاثًا؛ فكان متوكلًا في السبب لا على السبب.

وأما العجز: فهو تعطيل الأمرين أو أحدهما: فإما أن يعطل السبب عجزًا منه، ويزعم أن ذلك توكل! ولعمر الله إنه لعجز وتفريط، وإما أن يقوم بالسبب ناظرًا إليه، معتمدًا عليه، غافلًا عن المسبّب، معرضًا عنه، وإن خطر بباله لم يثبت معه ذلك الخاطر، ولم يعلق قلبه به تعلقًا تامًا، بحيث يكون قلبه مع الله، وبدنه مع السبب. فهذا توكله عجز، وعجزه توكل) (8) .

ويقول الدكتور علي العلياني (وفقه الله تعالى) في حديثه عن أهل التصوف وانحرافهم في موضوع الجهاد في سبيل الله: إن من صفاتهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت