فهرس الكتاب
الرضا بما يقع عليهم من مصائب وذنوب، فلا يحاولون دفعها عن أنفسهم، زعمًا منهم أن دفعها ينافي الرضا بالقدر، فلو وطئ الكفار رقابهم يرضون ويسلمون؛ لأن الله أراد ذلك!.. ويذكر الأستاذ محمود مهدي قصة ملخصها: أن الفرنسيين إبان استعمارهم لتونس كانوا يجدون معارضة شديدة من الناس؛ فتفاهم الفرنسيون مع شيخ الصوفية على أن يدخلوا البلاد؛ فلما أصبح الصباح قعد الشيخ مطرقًا رأسه وهو يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فلما سأله أتباعه عن الأمر الذي يقلقه قال لهم: لقد رأيت الخضر وسيدي أبا العباس الشاذلي وهما قابضان بحصان جنرال فرنسا ثم أوكلا الجنرال أمر تونس، يا جماعة هذا أمر الله، فما العمل؟ فقالوا له: إذا كان سيدي أبو العباس راضيًا، ونحن نحارب في سبيله، فلا داعي للحرب! ثم دخل الجيش الفرنسي تونس بدون مقاومة) إلى أن يقول: (... إن عقيدة الصوفية المنحرفة في التوكل والرضا بالقدر: جعلت نفوسهم راضية مطمئنة ولو وطئ الكفار على رقابهم؛ فإن التوكل عندهم عدم ممارسة الأسباب، والرضا معناه أن ترضى بما يحصل لك ولو هو استيلاء الكفار على بلاد المسلمين، وسبي ذراريهم. وإن أبديت مقاومة فأنت معارض للقدر! وغير متوكل على الله! فالذي يسافر في البراري الخالية بغير زاد، هل يتصور منه أن يلبس لأَمَة الحرب ودروع القتال؟ وليته إذ لم يفعل ذلك غمس نفسه في القتال حاسرًا!!.. ولكن ما له ولفرقعة السلاح، ولخرير الدماء؛ وحلق الرقص وطقطقة المسابح كفيلة بإنزاله منزلة الصديقين على زعمه، فأي انحراف هذا الذي أصاب الأمة الإسلامية، وأي فرحة للكفار تحصل لهم أشد من فرحتهم بهذا) (9) .
الهوامش:
1-في ظلال القرآن، م3، ص1481.
2-زاد المعاد، جـ3، ص218-222 باختصار.
3-العقود الدرية، ص329.
4-مجموع فتاوى ابن تيمية، جـ28، ص57.
5-مدارج السالكين، جـ1، ص20.
6-رواه مسلم: كتاب القدر، ح2664.
7-شرح صحيح مسلم للنووي، جـ16، ص215.
8-الروح، ص344.