فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 1113

منزلة الصدق منزلة عظيمة ليس في دين الإسلام فقط بل في جميع الأديان، لا لأنه خُلق من الأخلاق الحميدة فحسب، بل لأنه أصل الإيمان المقبول عند الله عز وجل، وهو أساس النجاة من عذاب الله عز وجل ، وبه يتميز أهل الإيمان الحق من المنافقين الكاذبين، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في منزلة الصدق: »وهو منزل القوم الأعظم الذي منه تنشأ جميع منازل السالكين،والطريق الأقوم،الذي من لم يسر عليه فهو من المنقطعين الهالكين «... إلى أن يقول: » فهو روح الأعمال، ومحك الأحوال، والحامل على اقتحام الأهوال، والباب الذي دخل منه الواصلون إلى حضرة ذي الجلال،وهو أساس بناء الدين، وعمود فسطاط اليقين ، ودرجته تالية لدرجة (النبوة) التي هي أرفع درجات العالمين«.

ولقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة وآثار السلف في فضل الصدق وخطورة أمره وعلو شأنه.

ولقد اخترت هذه الوقفات التربوية لخلق الصدق في ضوء القرآن الكريم لمعالجة هذا الموضوع الذي يهم كل مسلم بصفة عامة ، ويهم الدعاة إلى الله عز وجل بصفة خاصة ، لاسيما في واقعنا المعاصر ، وتتجلى أهميته في الأمور التالية:

الأمر الأول:

لأنه أساس الإيمان ، وركنه الركين ، وأساس قبول الطاعات والقربات عند الله عز وجل، وعليه يترتب الأجر والثواب يوم القيامة،قال تعالى: (( ليجزي الله الصادقين بصدقهم ) ) (1) وقال تعالى: (( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جناتِ تجري من تحتها الأنهار... ) ) (2) ولأنه أساس الطاعات وجماعها ، فقد أصبح الصفة الفارقة بين المؤمن والمنافق.

يقول الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى: »الصدق أساس الحسنات وجماعها، والكذب أساس السيئات ونظامها ، ويظهر ذلك من وجوه منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت