*أن الصدق هو المميز بين المؤمن والمنافق ، ففي الصحيحين عن أنس عن النبي: »آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان « (3) ، وفي حديث آخر: » على كل خلق يطبع المؤمن ليس الخيانة« (4) وقد وصف الله المنافقين في القرآن بالكذب في مواضع عدة ومعلوم أن المؤمنين هم أهل الجنة ، وأن المنافقين هم أهل النار في الدرك الأسفل منها.
*أن الصدق هو أصل البر، والكذب هو أصل الفجور، كما جاء في الصحيحين عن النبي: »عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر...« (5) .
*أن الصادق تنزل عليه الملائكة،والكاذب تنزل عليه الشياطين كما قال تعالى: (( هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفَّاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون ) ) (6) (7) .
الأمر الثاني:
أن الصدق في كل الأمور يوصل صاحبه إلى مرتبة»الصديقية« ، التي هي المرتبة التالية لمرتبة النبوة، وعندما أقول في كل الأمور أريد من ذلك عدم حصر الصدق في اللسان فقط، وإنما الصدق في النيات والأقوال والأعمال والأصل تحري الصدق في ذلك كله.
إن مجاهدة النفس على تحري الصدق في جميع الأمور يوصلها إلى هذه المرتبة العظيمة مرتبة»الصديقية « كما جاء في الحديث السابق الذكر: » ... ولايزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقا« (8) .
وهنيئًا لمن وصل إلى هذه المرتبة ، فيا لها من رتبة ، وما أشرف قدرها وأعظم فضلها ، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في وصف أهل هذه الطبقة: »الطبقة الرابعة ورثة الرسل وخلفاؤهم في أممهم ، وهم القائمون بما بعثوا به علمًا وعملًا ودعوة للخلق إلى الله على طريقهم ومنهاجهم ، وهذه أفضل مراتب الخلق بعد الرسالة والنبوة ، وهي مرتبة الصديقية ، ولهذا قرنهم الله في كتابه بالأنبياء فقال تعالى: (( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاْ ) ) (9) .
الأمر الثالث: