وهو استواء الأفعال على الأمر والمتابعة ، وأن يجاهد العبد نفسه في أن تكون سريرته وعلانتيه واحدة ، وأن لا تدل أعماله الظاهرة على أمر في باطنه لا يتصف به حقيقة: كمن يتظاهر بالخشوع في الظاهر والقلب ليس كذلك أو يتظاهر بالحرقة على الدين والغيرة على المحارم وهو في الباطن ليس كذلك والصور كثيرة جدًا فمنها صور الرياء المختلفة، والقول باللسان ما ليس في القلب ، وهذا لا يعني أن يترك المرء الأعمال الصالحة حتى يصلح باطنه، كلا ولكن يجاهد نفسه في أن يستحيل باطنه إلى تصديق ظاهره، يقول صاحب الإحياء: »إن مخالفة الظاهر للباطن إن كانت عن قصد سميت رياء ويفوت بها الإخلاص ، وإن كانت عن غير قصد فيفوت بها الصدق « ، وقال يزيد بن الحارث: » إذا استوت سريرة العبد وعلانيته فذلك النّصَفُ ، وإن كانت سريرته أفضل من علانيته فذلك الفضل ، وإن كانت علانيته أفضل من سريرته فذلك الجور « ، وقال معاوية بن مرة: » من يدلني على بكّاء في الليل بسّام في النهار؟« أ.هـ.
4-الصدق في مقامات الدين:
وهو أعلى الدرجات وأعزها ، الصدق في مقامات الدين كالصدق في الخوف والرجاء والتعظيم والزهد والرضا والتوكل والحب وسائر هذه الأمور فإن هذه الأمور مباديء ينطلق الاسم بظهورها ، ثم لها غايات وحقائق والصادق المحقق من نال حقيقتها ، وإذا غلب الشيء وتمت حقيقته سمي صاحبه صادقًا فيه ، كما يقال: فلان صدق القتال ، ويقال: هذا هو الخوف الصادق وهذه هي الشهوة الصادقة... وقال الله تعالى: (( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) )إلى قوله (( أولئك هم الصادقون ) ) [الحجرات:15] وقال: (( ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر ) )إلى قوله: (( أولئك الذين صدقوا ) ) [البقرة:177] .
من علامات الصدق:
إن للصدق علامات ومظاهر تنفي ضدها ، وإذا لم توجد أو كانت ضعيفة فإن ذلك دليل على ضعف الصدق ، وتسلط العوائق عليه ، ومن هذه العلامات ما يلي:
1-طمأنينة القلب واستقراره: