فهرس الكتاب
إن من علامة الصدق سلامة القلب ، وخلوه من الغش والحقد والحسد للمسلمين ، فالعبد المؤمن الصادق في إيمانه لا يحمل في قلبه غلًا للمؤمنين ولا شرًا، بل إن حب الخير والنصح للمسلمين هو طبعه وعادته ، وهذه الحالة القلبية تظهر علاماتها على الأعمال ، وذلك بتجنب الظلم والعدوان والاستطالة على الأعراض ، والحرص على العدل والقسط مع الناس ، والانطلاق بما في الوسع لقضاء حاجات المسلمين وإغاثة ملهوفهم ودفع الظلم عنهم والحزن على مصابهم والفرح لفرحهم. إن كل هذه الخلال تفرزها سلامة القلب الذي يترتب عليه أيضًا مظهر من مظاهر الصدق ألا وهو محبة الناس لمن هذه حاله ، فيصبح مألوفًا لهم لأنه صدق معهم ؛ فألفهم وألفوه ، وتواضع لهم فأحبوه ، وهذا مصداق قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: »المؤمن مؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف« (7) .
4-حفظ الوقت وتدارك العمر:
إن الصادق في إيمانه لا تجده إلا محافظًا على وقته شحيحًا به ، لا ينفقه إلا فيما يرجو نفعه في الآخرة ، ينظر إلى العمر كله كأنه ساعة من نهار وإلى الدنيا كأنها ظل شجرة نزل تحتها ، ثم قام وتركها ، فبادر بالأعمار الصالحة فراغه وصحته ، وشبابه ، وحياته ، وابتعد عن كل آفة تقطع عليه طريقه ، وتضيع عليه وقته ، وتبدد عليه عمره القصير بما لا ينفع.
5-الزهد في ثناء الناس ومدحهم بل وكراهة ذلك:
ويتبع ذلك الزهد فيما عند الناس ، والقناعة بما كتب الله عز وجل ، وهذه الصفة إذا وجدت فهي علامة على الصدق والإخلاص ، وهي تنبع أصلًا من صحة المعتقد ، وكمال التوحيد لله عز وجل ، وحول هذه الصفة والوصول إليها يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: »لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار«.
6-إخفاء الأعمال الصالحة وكراهة الظهور: