فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 1113

إن الصدق في محبة الله عز وجل ومحبة دينه تقتضي أن يكون أمر هذا الدين هو شغل المؤمن الشاغل ، حيث لا يقر له قرار، ولا يهدأ له بال وهو يرى دين الله عز وجل ينتهك ويقصى من الحياة ، وبالتالي يرى الفساد المستطير يدب في أديان الناس ودمائهم وأعراضهم وعقولهم وأموالهم. إن المؤمن الصادق لا يقدّم على هذا الهم الأكبر أي اهتمام من أمور الدنيا الفانية ، ولكن إلى الله نشكو حالنا ، وضعف إيماننا وركوننا إلى دنيانا حيث إننا إذا رجعنا إلى قلوبنا وما هي الاهتمامات التي تملؤها ، لم نجد عند أكثرنا وياللأسف إلا اهتمامات دنيوية بحتة هي التي تحتل الأرقام الأولِى في تفكيرنا ، فمنا من همه الأول منصب يحصل عليه ، أو شهادة يستلمها ليعيش بها ، ومنا من همه زوجته وأولاده أو تجارته وأمواله... الخ. هذه الاهتمامات الفانية ، ثم إن كان هناك فضول تفكير واهتمامات جاء أمر هذا الدين والدعوة إليه بعد الاهتمامات السابقة ، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف الصدق عندنا في الدعوة إلى الله عز وجل والجهاد في سبيله ، يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى »وأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك وحدوده تضاع ودينه يترك وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- يرغب عنها، وهو بارد القلب، ساكت اللسان ، شيطان أخرس كما أن المتكلم بالباطل شيطان ناطق«.

9-التميز:

إن التميز في حياة المؤمن أمر ضروري جدًا خاصة في عصور الغربة ، وإن المسلم الصادق يُعرف بتميزه وإصراره على دينه بين الناس، فيعرف بصحة معتقده عند فساد المعتقدات، وبالتزامه بالسنة عند فشوا المبتدعات، وبصدق إيمانه إذا فشا الكذب والنفاق، وبعبادته إذا الناس يلهون ويلعبون ، وبأخلاقه إذا هدرت الأخلاق وضيعت.

هذه بعض صفات الغرباء الذين قال فيهم الرسول -صلى الله عليه وسلم-: »طوبى للغرباء أناس صالحون في أناس سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم« (9) .

10-قبول الحق والتسليم له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت