فهرس الكتاب
إنها حقيقة كبيرة لا بد أن يدركها ويعيش فيها رواد هذا الطريق فالمحاولات كثيرة التي حاول المشركون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فيها المساومة على الدعوة ، ولكن الله عصم منها رسوله ، وهي محاولات الطغاة مع أصحاب الدعوات دائمًا ، محاولة إغرائهم لينحرفوا ولو قليلًا عن استقامة الدعوة وصلابتها ، ويرضوا بالحل الوسط الذي يغرونهم به في مقابل مغانم كثيرة ، ومن جملة الدعاة من يفتن بهذا عن دعوته لأنه يرى الأمر هينًا ، فأولئك لا يطلبون منه أن يترك دعوته كليًا ، إنما يطلبون تعديلات طفيفة ليلتقي الطرفان في منتصف الطريق.
ومن لوازم الصدق في الدعوة أن يحذر الداعية من الكذب على إخوانه المسلمين والدعاة المصلحين ، ومن ذلك إشاعة الأخبار قبل التحقق من صحتها واستخدام الأساليب الملتوية والمراوغات بحجة السياسة والمصلحة.. كل هذا لا يتفق وصدق الداعية وسلامة قلبه.
ومن لوازم الصدق في الدعوة إلى الله سبحانه أن يعتني كل مسلم منا بنفسه بالوسائل الشرعية للتربية ، وذلك في وسط بيئة صالحة معروفة بصحة الفهم وحسن القصد ، يتربى معها ، ويعد نفسه للتضحية في سبيل الله عز وجل وبذل المال والنفس في ذلك ، وأن يوطن نفسه لابتلاءات الطريق ومشاقه، التي هي سنة من سنن الله عز وجل لتمحيص الصفوف ، قال تعالى: (( ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) ) [العنكبوت:2-3] فلا يتبين الصادق في دعوته من الكاذب إلا بالابتلاء نسأل الله عز وجل العافية والصبر عند البلاء.