فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1113

وإن من لوازم الصدق في الدعوة إلى الله سبحانه ، الحذر من كيد الأعداء المتربصين بهذا الدين وأهله من الكافرين والمنافقين ، وبخاصة في زماننا هذا الذي تنوعت فيه أساليب المكر والخبث ، فحري بالداعية الصادق أن يتفطن لدسائس الأعداء ودجلهم ونفاقهم ولو ألبسوا ذلك كله لبوس الحكمة والمصلحة إن التنازل اليسير من الداعية إلى الله سبحانه لا يقف عند حد ، بل يتبعه تنازلات وتنازلات ، لأن أعداء هذا الدين لا يكتفون بالقليل من الداعية وقد حذر الله سبحانه نبيه -صلى الله عليه وسلم-من هذا الخطر فقال: (( فلا تُطِعِ المكذبين * وَدُّوا لو تُدْهِنُ فَيُدْهِنُون ) ) [القلم: 8-9] ، والحقيقة التي ينبغي أن يعيش فيها أصحاب الدعوة إلى الله هي هذه الحقيقة التي لقنها الله لصاحب الدعوة الأولى -صلى الله عليه وسلم- وهي أن التكليف بهذه الدعوة تنزل من عند الله فهو صاحبها، وأن الحق الذي تنزلت به لا يمكن مزجه بالباطل الذي يدعو إليه الآثمون الكفار، فلا سبيل إلى التعاون بين حقها وباطلهم، أو الالتقاء في منتصف الطريق بين القائم على الحق والقائمين على الباطل، فهما منهجان مختلفان وطريقان لا يلتقيان، فأما حين يغلبه الباطل بقوته وجمعه على قلة المؤمنين وضعفهم ، لحكمة قضاها الله فالصبر حينئذ حتى يأتي الله بحكمه والاستمداد من الله والاستعانة بالدعاء والتسبيح ، وهما الزاد المضمون لهذا الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت