فهرس الكتاب
وإن من لوازم الصدق ومقتضياته أن تكون الدعوة إلى الله عز وجل والجهاد في سبيله لأجل الله عز وجل وابتغاء مرضاته ، فلا تكون لأجل مال أو منصب أو جاه أو كسب شهرة أو التعصب لشيخ أو حزب أو طائفة ، لأن كل ذلك ذاهب وضائع وممحوق البركة في الدنيا والآخرة ، فحري بنا أن نحاسب أنفسنا ونحن في طريق الدعوة والجهاد في سبيل الله ، ونتبين مدى صدقنا في دعوتنا إلى الله سبحانه ، وهل هي خالصة لله وحده أم يشوبها ما يشوبها من أعراض الدنيا الفانية..؟!
وإن من لوازم الصدق في الدعوة إلى الله سبحانه أن يبادر الداعية إلى تصديق قوله وما يدعو إليه بفعله ، وأن لا يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، أو يرغب في فعل ولا ينوي القيام به ، أو يظهر للناس حرقة وغيرة على هذا الدين والأمر لا يتعدى شقشقة اللسان ، والقلب مشحون بأمر الدنيا وشهواتها وغارق في وديانها ، إن كل ذلك مما ينافي الصدق في الدعوة إلى الله عز وجل.
مع أهمية سلامة قلب الداعية من الغل والحقد والحسد على إخوانه الآخرين من الدعاة، وإنما يُكنّ المحبة لكل مصلح يدعو إلى الخير، ويتعاون معه في طاعة الله عز وجل، ولا يحتقر جهده مهما قل ، ولا تراه إلا حريصًا وساعيًا إلى اجتماع الكلمة ووحدة الصف ، فالداعية الصادق يكره الفرقة والاختلاف إذا لم يكن في أصول الدين وكلياته ، والدعاة الصادقون يرحم بعضهم بعضًا ، ويرفق بعضهم ببعض، ويتناصحون فيما بينهم.
كما إن الصدق مع الله سبحانه في الدعوة والجهاد يفرض على المسلم أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه ويجاهد من أجله ، وهذا يلزم التفقه في الدين والتبصرة فيه بما قال الله عز وجل وقال رسوله -صلى الله عليه وسلم- وفهمه الصحابة الكرام رضي الله عنهم.