فهرس الكتاب
يا علماءنا الأجلاء: يا من تعقد عليهم الأمة أملها بعد الله سبحانه في إنقاذها مما هي فيه من جهل ومحن وبلاء (( اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) )وإن من لوازم الصدق مع الله سبحانه وتعالى ومع عباده المؤمنين ، الحذر الشديد من الدنيا وزينتها وزخرفها ، فلا أضر على العالم منها ، ولذا كان سلفنا الصالح يحذرونها أشد الحذر ، فبارك الله في علمهم وعملهم ، وأصلح الله بهم ما فسد.
أيها العلماء الأجلاء: إن أمتنا الإسلامية تمر في هذا الزمان بمحن شديدة وهي تنتظر كلمتكم ، فإذا سكتم فمن لعقيدة الأمة التي يسعى الأعداء لإفسادها ومن لدماء الأمة التي تسفك وتستباح يومًا بعد يوم ، ومن لأعراض الأمة وأخلاقها التي تنتهك باسم الحرية والتقدم والتحضر ، ومن لأموال الأمة واقتصادها الذي تسري فيه نار الربا والبيوع المحرمة؟!
ودعاؤنا إلى الله عز وجل أن تلتحم صفوف المصلحين في هذه الأمة من علمائها ودعاتها ومجاهديها وقادتها ليكونوا يدًا واحدة في الإصلاح والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، راجيًا أن تقبلوا هذا التذكير ولو صدر من ابنكم الصغير.
ولكم في سيرة الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قدوة حسنة ، فقد استفاد في محنته من أعرابي عامي... ذكر الذهبي في السير: قال أحمد بن حنبل: ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر يعني محنته أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رجعة طوق ، قال: يا أحمد ، إن يقتلك الحق مُت شهيدًا ، وإن عشت عشت حميدًا ، فقَوى قلبي) (1) .
الرسالة الثانية إلى دعاة الأمة ومجاهديها:
أوصي نفسي وإياكم بما أوصى به الله سبحانه عباده المؤمنين: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ) [التوبة: 119] .